الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
46
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بالخبر الواحد بعدم كونه مما يدرك العقل جهاته الواقعيّة واما الثاني فهو أيضا واضح الفساد إذ المسائل الّتى يدعى هذا الفاضل قده الإحاطة بجهاتها ليست بأوضح من تلك المسألة ان لم تكن اخفى وبالجملة فليست لهذه المسألة جهات دقيقة يقصر العقل عن الإحاطة بها بل هي من أوضح المسائل ولا تخفى علينا جهة من جهاتها ويشهد على ذلك دعوى جميع المحقّقين الضّرورة على الامكان في قبال مدّعى الامتناع فان الامكان بقرينة مقابلته للامتناع والوجوب بمعنى سلب الضرورة عن الطّرفين كما انّه في قبال دعوى الاستحالة اعمّ منه ومن الوجوب ومن العجب انه استشهد على أن المراد بالامكان عدم حكم العقل بالامتناع والقبح الواقعيّين احتجاجهم بالضّرورة لان المراد بالعقل في المقام النفس الناطقة والنفوس ليست متوافقة في الاحكام فقد يعتقد شخص غير ما يعتقده الآخر حتى في البديهيّات كما في ما نحن فيه فان عقول جماعة من المخالفين تحكم بالاستحالة « 1 » لان المراد بالعقل ان كان العقل مطلقا ففساده أوضح لأن المفروض ذهاب جمع إلى الاستحالة وان كان المراد خصوص عقول المدّعين فكونه بديهيّا لا يجدى لانّ حكم عقولهم بالاستحالة أيضا بديهىّ فمحصّل كلامه ان هؤلاء يدّعون ان عدم ادراكنا للاستحالة بديهىّ لنا في مقام ابطال قول من يدّعى الاستحالة وهو مضحك للثّكلى لأن عدم ادراك شخص شيئا لا يصير حجّة على أحد ثمّ دعوى الضّرورة على الجهل أو العلم لا معنى لها لان ثبوت العلم وانتفائه من الوجدانيّات فقول القائل انّى جاهل بالضّرورة ان أراد الضرورة عنده فلا يلائم الالتزام واظهاره للخصم في غاية الشناعة لانّه أيضا معتقد بالاستحالة بالضّرورة وان أراد الضّرورة عند غيره فهو واضح الفساد فان الكيفيّات النفسانيّة ليست ضروريّة وجودا أو عدما الّا لصاحبها مع أنه على اىّ حال ليس وسطا في الاثبات ثم لا يخفى مما في اعتبار الضرورة حجة من الركاكة لان كون الشيء ضروريّا ينافي الاحتياج إلى البرهان فإن كان العلم به حاصلا من غير اكتساب كان تحصيله من الحجّة تحصيلا للحاصل والّا لم يكن ضروريّا مع انّ الاحتجاج بالضّرورة توصيف للشيء بنقيضه وهو اظهر فسادا من اجتماع النقيضين الّذى بطلانه من أوائل البديهيّات فالأكثر لم يحتجّوا بالضّرورة بل تركوا الاحتجاج على مذهبهم للضّرورة فالضّرورة علّة لترك الاحتجاج لا انها حجّة للدّعوى وقد عرفت معنى احتجاج الحاجبى بالقطع هذا كلّه مع قطع النّظر عن متعلّق القطع والّا فلا اشكال في انهم يدعون القطع بعدم لزوم محال أو قبيح كما هو صريح كلماتهم ولا يحتمل كلامهم إرادة القطع بجهلهم بالحال والحاصل انّه قسّم الامكان إلى الواقعي والظاهري وقسّم الواقعىّ العقلي إلى قسمين الأول عدم حكم العقل بالامتناع والثّانى عدم ضرورة كل من الوجود والعدم وزعم أن المعنى الأول هو مدّعى القوم فيتوجّه عليه ما حققناه والأستاذ العلّامة أعلى اللّه مقامه ارتضى هذا الكلام فسلك هذا المسلك قال واستدل المشهور على الامكان بالقطع بأنه لا يلزم من التعبّد به محال وفي هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم المحال موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل في ما نحن فيه فالأولى ان يقرر هكذا انا لا نجد في عقولنا
--> ( 1 ) وعقول المحققين منهم وجميع أهل الحق تحكم بالامكان فلا معنى لدعوى الضّرورة على عدم حكم العقل بالاستحالة صح